محاسن التأويل — القاسمي
جَنَّـٰتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِى ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ ﴿٣١﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣١-٣٢] ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهم فِيها ما يَشاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ المُتَّقِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢] .
﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهم فِيها ما يَشاءُونَ﴾ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وتَلَذُّ الأعْيُنُ﴾ [الزخرف: ٧١] ﴿كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ المُتَّقِينَ﴾
ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عَنْ حالِهِمْ عِنْدَ اَلِاحْتِضارِ، في مُقابَلَةِ أُولَئِكَ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٢] أيْ: طاهِرِينَ مِن ظُلْمِ أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ والمَعاصِي وكُلِّ سُوءٍ: ﴿يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢] أيْ: لَتَدْخُلْ أرْواحُكُمُ اَلْجَنَّةَ، فَإنَّها في نَعِيمٍ بَرْزَخِيٍّ إلى اَلْبَعْثِ. أوِ اَلْمُرادُ بِشارَتُهم بِأنَّهم يَدْخُلُونَها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَـزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠] اَلْآياتِ.
ثُمَّ أشارَ إلى تَقْرِيعِ اَلْمُشْرِكِينَ، وتَهْدِيدِهِمْ عَلى تَمادِيهِمْ في اَلْباطِلِ واغْتِرارِهِمْ بِالدُّنْيا بِقَوْلِهِ تَعالى:
(p-٣٨٠٠)