محاسن التأويل — القاسمي
ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تُشَـٰٓقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْىَ ٱلْيَوْمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ ﴿٢٧﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٧] ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يُخْزِيهِمْ ويَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ والسُّوءَ عَلى الكافِرِينَ﴾ .
﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ أيْ: يُذِلُّهم ويُهِينُهم بِعَذابِ اَلْخِزْيِ. لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] ﴿ويَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ أيْ: تُعادُونَ وتُخاصِمُونَ اَلْمُؤْمِنِينَ في شَأْنِهِمْ. وفِيهِ تَقْرِيعٌ وتَوْبِيخٌ بِالقَوْلِ، واسْتِهْزاءٌ بِهِمْ؛ إذْ أضافَ اَلشُّرَكاءَ إلى نَفْسِهِ لِأدْنى مُلابَسَةٍ، بِناءً عَلى زَعْمِهِمْ، مَعَ اَلْإهانَةِ بِالفِعْلِ اَلْمَدْلُولِ عَلَيْها بِقَوْلِهِ: ﴿يُخْزِيهِمْ﴾ أيْ: ما لَهم لا يَحْضُرُونَكم لِيَدْفَعُوا عَنْكم ! لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: إنْ صَحَّ ما تَقُولُ فالأصْنامُ تَشْفَعُ لَنا. فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٢٢] وقِيلَ: حُكِيَ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ زِيادَةً في تَوْبِيخِهِمْ ﴿قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ وهُمُ اَلْأنْبِياءُ أوِ اَلْعُلَماءُ، اَلَّذِينَ كانُوا يَدْعُونَهم إلى اَلْحَقِّ فَيُشاقُّونَهم: ﴿إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ والسُّوءَ﴾ أيِ: اَلْفَضِيحَةَ والعَذابَ: ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾ أيِ: اَلْمُشْرِكِينَ بِهِ تَعالى. ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهم. وإنَّما قالَ: ﴿الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ هَذا شَماتَةً بِهِمْ، وزِيادَةَ إهانَةٍ بِالتَّوْبِيخِ بِالقَوْلِ، وتَقْرِيرًا لِما كانُوا يَعِظُونَهم، وتَحْقِيقًا لِما أوْعَدُوهم بِهِ.