محاسن التأويل — القاسمي
لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ ﴿٢٣﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٢-٢٣] ﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾ [النحل: ٢٣] .
﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ تَصْرِيحٌ بِالمُدَّعى، وتَمْحِيضٌ لِلنَّتِيجَةِ، غَبَّ إقامَةَ اَلدَّلِيلِ. كَما أفادَهُ أبُو اَلسُّعُودِ: ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ﴾ أيْ: لِوَحْدانِيَّتِهِ تَعالى، جاحِدَةٌ لَها، كَما أُخْبِرَ عَنْهم، مُتَعَجِّبِينَ مِن ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥] وقالَ تَعالى: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: ٤٥] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ أيْ: عَنْ عِبادَتِهِ تَعالى.
﴿لا جَرَمَ﴾ [النحل: ٢٣] أيْ: حَقًّا: ﴿أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾ [النحل: ٢٣] أيْ: عَنِ اَلتَّوْحِيدِ، وهُمُ اَلْمُشْرِكُونَ، أوْ عَنِ اَلْحَقِّ مُطْلَقًا فَيَتَناوَلُ هَؤُلاءِ. وهَذا كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]
(p-٣٧٩٤)