محاسن التأويل — القاسمي
فَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلًا طَيِّبًا وَٱشْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴿١١٤﴾
(p-٣٨٧٠)ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى ضَلالَ المُشْرِكِينَ في تَحْرِيمِ ما أحَلَّ اللَّهُ مِنَ البَحائِرِ والسَّوائِبِ وغَيْرِها، مُفَصِّلًا ما حَرَّمَهُ مِمّا لَيْسَ فِيهِ كانُوا يُحَرِّمُونَهُ بِأهْوائِهِمْ. وهو مَأْذُونٌ بِأكْلِهِ كَما قالَ:
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١١٤] ﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا واشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ .
﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ أيْ: مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ: ﴿حَلالا طَيِّبًا واشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ أيْ: تُرِيدُونَ عِبادَتَهُ فاسْتَحَلُّوها، فَإنَّ عِبادَتَهُ في تَحْلِيلِها. واشْكُرُوهُ فَإنَّهُ المُنْعِمُ المُتَفَضِّلُ بِذَلِكَ وحْدَهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ، مِمّا فِيهِ مَضَرَّةٌ لَهم في دِينِهِمْ ودُنْياهم، بِقَوْلِهِ: