محاسن التأويل — القاسمي
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَٱتَّبِعْ أَدْبَـٰرَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُوا۟ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ﴿٦٥﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦٥-٦٧] ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ واتَّبِعْ أدْبارَهم ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ ﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٦٦] ﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الحجر: ٦٧] .
﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ أيْ: فاذْهَبْ بِهِمْ في اَللَّيْلِ: ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ أيْ: في طائِفَةٍ مِنهُ، وهي آخِرُهُ: ﴿واتَّبِعْ أدْبارَهُمْ﴾ أيْ: كُنْ عَلى أثَرِهِمْ تُذَوِّدُهم وتُسْرِعُ بِهِمْ وتَطَّلِعُ عَلى حالِهِمْ: ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ أيْ: لِيَنْظُرَ ما وراءَهُ، فَيَرى مِنَ اَلْهَوْلِ ما لا يُطِيقُهُ: ﴿وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾
﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٦٦] أيْ: يَسْتَأْصِلُونَ عَنْ آخِرِهِمْ، حالَ كَوْنِهِمْ داخِلِينَ في اَلصُّبْحِ.
﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ﴾ [الحجر: ٦٧] أيْ: مَدِينَةُ لُوطٍ، وهي سَدُومُ: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الحجر: ٦٧] أيْ: بِأضْيافِهِ، طَمَعًا فِيهِمْ.