×
الحجرالآية ٥٦

محاسن التأويل — القاسمي

قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ ﴿٥٦﴾

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٣-٥٦] ﴿قالُوا لا تَوْجَلْ إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: ٥٤] ﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ [الحجر: ٥٥] ﴿قالَ ومَن يَقْنَطُ مِن رَحْمَةِ رَبِّهِ إلا الضّالُّونَ﴾ [الحجر: ٥٦] . ﴿قالُوا لا تَوْجَلْ إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ [الحجر: ٥٤] أيْ: مَعَ مَسِّ اَلْكِبَرِ بِأنْ يُولَدَ لِي، والكِبَرُ مانِعٌ مِنهُ: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: ٥٤] قالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: هي (ما) اَلِاسْتِفْهامِيَّةُ دَخَلَها مَعْنى اَلتَّعَجُّبِ. كَأنَّهُ قالَ: فَبِأيِّ أُعْجُوبَةٍ تُبَشِّرُونِي. أوْ أرادَ إنَّكم تُبَشِّرُونَنِي بِما هو غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ في اَلْعادَةِ، فَبِأيِّ شَيْءٍ تُبَشِّرُونَ ؟ يَعْنِي لا تُبَشِّرُونِي في اَلْحَقِيقَةِ بِشَيْءٍ؛ لِأنَّ اَلْبِشارَةَ بِمِثْلِ هَذا، بِشارَةٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ. ﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ [الحجر: ٥٥] أيِ: اَلْآيِسِينَ مِن ذَلِكَ. ﴿قالَ ومَن يَقْنَطُ مِن رَحْمَةِ رَبِّهِ إلا الضّالُّونَ﴾ [الحجر: ٥٦] يَعْنِي لَمْ أسْتَنْكِرْ ذَلِكَ قُنُوطًا مِن رَحْمَتِهِ، ولَكِنِ اسْتِبْعادًا لَهُ في اَلْعادَةِ اَلَّتِي أجْراها اَللَّهُ تَعالى، والتَّصْرِيحُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ في أحْسَنِ مَواقِعِهِ.