محاسن التأويل — القاسمي
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٣٩﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٩-٤١] ﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ ولأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠] ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: ٤١] .
﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ أيِ: اَلْمَعاصِي: ﴿فِي الأرْضِ ولأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠] أيِ: اَلَّذِينَ أخْلَصْتَهم لِطاعَتِكَ وجَرَّدْتَهم بِالتَّوَجُّهِ إلَيْكَ. وقُرِئَ بِكَسْرِ اَللّامِ، أيِ: اَلَّذِينَ أخْلَصُوا دِينَهم لَكَ وأعْمالَهم مِن غَيْرِ حَظٍّ لِغَيْرِكَ فِيها.
(p-٣٧٥٧)﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: ٤١] أيْ: حَقُّ نَهْجِهِ ومُراعاتِهِ لا اِعْوِجاجَ فِيهِ. وهو أنْ لا سُلْطانَ لَكَ عَلى عِبادِي اَلْمُخْلَصِينَ، إلّا اَلَّذِينَ يُناسِبُونَكَ في اَلْغَوايَةِ والبُعْدِ عَنْ صِراطِي فَيَتْبَعُونَكَ، كَما قالَ سُبْحانَهُ: