×
الحجرالآية ٢٦

محاسن التأويل — القاسمي

وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن صَلْصَـٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿٢٦﴾

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٦-٢٧] ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] . ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ يَعْنِي آدَمَ: ﴿مِن صَلْصالٍ﴾ أيْ: طِينٍ يابِسٍ مُصَوَّتٍ: ﴿مِن حَمَإٍ﴾ صِفَةٌ لِصَلْصالٍ، أيْ: كائِنٌ مِن طِينٍ مُتَغَيِّرٍ مُسْوَدٍّ: ﴿مَسْنُونٍ﴾ أيْ: مُصَوَّرٍ، مِن (سَنَةِ اَلْوَجْهِ) وهي صُورَتُهُ. أوْ مَصْبُوبٍ، مِن (سَنَّ اَلْماءَ ) صَبَّهُ. أيْ: مُفَرَّغٌ عَلى هَيْئَةِ اَلْإنْسانِ. كَأنَّهُ سُبْحانَهُ أفْرَغَ اَلْحَمَأ فَصَوَّرَ مِنها تِمْثالَ إنْسانٍ أجْوَفَ، فَيَبِسَ حَتّى إذا نُقِرَ صَلْصَلَ، ثُمَّ صَيَّرَهُ جَسَدًا ولَحْمًا ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ. ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ﴾ [الحجر: ٢٧] أيْ: مِن قَبْلِ اَلْإنْسانِ. ﴿مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] أيْ: مِن نارِ اَلرِّيحِ اَلشَّدِيدِ اَلْحَرِّ. (p-٣٧٥٥)قالَ أبُو اَلسُّعُودِ: ومَساقُ اَلْآيَةِ، كَما هو، لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ تَعالى، وبَيانِ بَدْءِ خَلْقِ اَلثَّقَلَيْنِ؛ فَهو اَلتَّنْبِيهُ عَلى اَلْمُقَدِّمَةِ اَلثّانِيَةِ اَلَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْها إمْكانُ اَلْحَشْرِ، وهو قَبُولُ اَلْمَوادِّ لِلْجَمْعِ والإحْياءِ.