×
الحجرالآية ٢٤

محاسن التأويل — القاسمي

وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَـْٔخِرِينَ ﴿٢٤﴾

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٤-٢٥] ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجر: ٢٥] . ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ أيْ: مَن تَقَدَّمَ وِلادَةً ومَوْتًا، ومَن تَأخَّرَ مِنَ اَلْأوَّلِينَ والآخَرِينَ. أوْ مَن خَرَجَ مِن أصْلابِ اَلرِّجالِ ومَن لَمْ يَخْرُجْ بَعْدُ. أوْ مَن تَقَدَّمَ في اَلْإسْلامِ وسَبَقَ إلى اَلطّاعَةِ ومَن تَأخَّرَ. لا يَخْفى عَلَيْنا شَيْءٌ مِن أحْوالِكم. وهو بَيانٌ لِكَمالِ عِلْمِهِ بَعْدَ اَلِاحْتِجاجِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ، فَإنَّ ما يَدُلُّ عَلى قُدْرَتِهِ دَلِيلٌ عَلى عِلْمِهِ، وفي تَكْرِيرِ قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا﴾ مِن كَمالِ اَلتَّأْكِيدِ ما لا يَخْفى. ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهُمْ﴾ [الحجر: ٢٥] أيِ: اَلْأوَّلِينَ والآخَرِينَ عَلى كَثْرَتِهِمْ: ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ﴾ [الحجر: ٢٥] أيْ: يُدَبِّرُ أمْرَهم في اَلْحَشْرِ عَلى وفْقِ اَلْحِكْمَةِ: ﴿عَلِيمٌ﴾ [الحجر: ٢٥] أيْ: بِكُلِّ ما فِيهِمْ مِن خَفايا اَلصِّفاتِ اَلذَّمِيمَةِ: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وصْفَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٩]