محاسن التأويل — القاسمي
وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِينَ ﴿١٦﴾
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى دَلائِلَ وحْدَتِهِ وعَظَمَتِهِ وقُدْرَتِهِ اَلْباهِرَةِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٦-١٨] ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧] ﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر: ١٨] .
﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ جَمْعُ (بُرْجٍ) يُطْلَقُ عَلى اَلْقَصْرِ والحِصْنِ وعَلى اَلْمَنازِلِ اَلِاثْنَيْ عَشْرَ اَلَّتِي تَنْتَقِلُ فِيها اَلشَّمْسُ في ظاهِرِ اَلرُّؤْيَةِ.
وقَدْ فُسِّرَتِ اَلْبُرُوجُ في اَلْآيَةِ بِالنُّجُومِ وبِالمَنازِلِ اَلْمَذْكُورَةِ وبِالقُصُورِ، عَلى اَلتَّشْبِيهِ بِحُصُونِ اَلْأرْضِ وقُصُورِها. فَإنَّ اَلنُّجُومَ هَياكِلُ فَخَيْمَةٌ عَظِيمَةٌ: ﴿وزَيَّنّاها﴾ أيِ: اَلسَّماءَ بِتِلْكَ اَلْبُرُوجِ اَلْمُخْتَلِفَةِ اَلْأشْكالِ والأضْواءِ اَلْمَرْئِيَّةِ: ﴿لِلنّاظِرِينَ﴾ أيْ: إلى حَرَكاتِها وأضْوائِها. أوْ لِلْمُتَفَكِّرِينَ اَلْمُعْتَبِرِينَ اَلْمُسْتَدِلِّينَ بِها عَلى قُدْرَةِ مُوجِدِها ووَحْدانِيَّتِهِ.
﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧]
﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ﴾ [الحجر: ١٨] أيِ: اِخْتَلَسَ: ﴿السَّمْعَ﴾ [الحجر: ١٨] أيْ: مِنَ اَلْمَلائِكَةِ اَلسَّماوِيَّةِ: ﴿فَأتْبَعَهُ﴾ [الحجر: ١٨] أيْ: تَبِعَهُ ولَحِقَهُ: ﴿شِهابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر: ١٨] أيْ: لَهَبٌ مُحْرِقٌ ظاهِرٌ، فَيَرْجِعُ أوْ فَيَحْتَرِقُ.
(p-٣٧٥٢)