×
الحجرالآية ١٣

محاسن التأويل — القاسمي

لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿١٣﴾

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٢-١٣] ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ [الحجر: ١٣] . ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ أيِ: اَلذِّكْرَ اَلْمُنَزَّلَ: ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ أيِ: اَلْكافِرِينَ. وقَوْلُهُ: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [الحجر: ١٣] أيْ: بِالذِّكْرِ حالٌ مِن ضَمِيرِ (نَسْلُكُهُ) أيْ: مُكَذَّبًا مُسْتَهْزَأً بِهِ غَيْرَ مَقْبُولٍ. قالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: كَما لَوْ أُنْزِلَتْ بِلَئِيمٍ حاجَةٌ فَلَمْ يُجِبْكَ إلَيْها فَقُلْتُ: كَذَلِكَ أنْزَلَها بِاللِّئامِ. تَعْنِي مِثْلَ هَذا اَلْإنْزالِ أنْزَلَها بِهِمْ، مَرْدُودَةً غَيْرَ مَقْضِيَّةٍ. وقِيلَ: اَلْجُمْلَةُ بَيانٌ لِما قَبْلَها. وجُوِّزَ في ضَمِيرِ (نَسْلُكُهُ ) أنْ يَعُودَ إلى اَلِاسْتِهْزاءِ والتَّكْذِيبِ اَلْمَعْلُومِ. وقَوْلُهُ تَعالى: (p-٣٧٥٠)﴿وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ [الحجر: ١٣] اِسْتِئْنافٌ جِيءَ بِهِ تَكْمِلَةً لِلتَّسْلِيَةِ، وتَصْرِيحًا بِالوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ. أيْ: قَدْ مَضَتِ اَلسُّنَّةُ فِيهِمْ مِن هَلاكِهِمْ، وزَهُوقِ باطِلِهِمْ، ونَصْرِ اَلرُّسُلِ وغَلَبَةِ جُنُودِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ واسْتِعْمارِهِمْ دِيارَهم،