محاسن التأويل — القاسمي
هَـٰذَا بَلَـٰغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا۟ بِهِۦ وَلِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ ﴿٥٢﴾
(p-٣٧٤٤)اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥٢] ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِهِ ولِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ .
﴿هَذا﴾ إشارَةٌ إلى اَلْقُرْآنِ أوِ اَلسُّورَةِ وقَوْلُهُ: ﴿بَلاغٌ لِلنّاسِ﴾ أيْ: كِفايَةٌ لَهم لِما فِيهِ مِنَ اَلْعِظَةِ والتَّذْكِيرِ. وقَوْلُهُ: ﴿ولِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ أيْ: لِيُخَوَّفُوا ولِيُوعَظُوا بِهِ عَنِ اَلْجَرائِمِ اَلَّتِي أُخِذَ بِها اَلْأوَّلُونَ: ﴿ولِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ أيْ: يَسْتَدِلُّوا بِما فِيهِ مِنَ اَلْحُجَجِ والدَّلائِلِ عَلى أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو. وإنَّما قُدِّمَ إنْذارُهم؛ لِأنَّهم إذا خافُوا ما أُنْذِرُوا بِهِ؛ دَعَتْهُمُ اَلْمَخافَةُ إلى اَلنَّظَرِ حَتّى يَتَوَصَّلُوا إلى اَلتَّوْحِيدِ؛ لِأنَّ اَلْخَشْيَةَ أُمُّ اَلْخَيْرِ كُلِّهِ؛ أفادَهُ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ أيْ: لِيَتَّعِظَ بِهِ ذَوُو اَلْعُقُولِ، فَيَقْبَلُوا عَلى ما فِيهِ نَجاتُهم وسَعادَتُهم.