×
إبراهيمالآية ٣٨

محاسن التأويل — القاسمي

رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ ﴿٣٨﴾

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٨] ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفى عَلى اللَّهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ . ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفى عَلى اللَّهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ لِأنَّ اَلْكُلَّ خَلْقُهُ: ﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ﴾ [الملك: ١٤] قالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: اَلْمَعْنى: إنَّكَ أعْلَمُ بِأحْوالِنا وما يُصْلِحُنا وما يُفْسِدُنا مِنّا. وأنْتَ أرْحَمُ بِنا مِنّا بِأنْفُسِنا ولَها، فَلا حاجَةَ إلى اَلدُّعاءِ والطَّلَبِ. وإنَّما نَدْعُوكَ إظْهارًا لِلْعُبُودِيَّةِ لَكَ، وتَخَشُّعًا لِعَظَمَتِكَ، وتَذَلُّلًا لِعِزَّتِكَ، وافْتِقارًا إلى ما عِنْدَكَ، واسْتِعْجالًا لِنَيْلِ أيادِيكَ، ووَلَهًا إلى رَحْمَتِكَ. وكَما يَتَمَلَّقُ اَلْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيْ سَيِّدِهِ رَغْبَةً في إصابَةِ مَعْرُوفِهِ، مَعَ تَوَفُّرِ اَلسَّيِّدِ عَلى حُسْنِ اَلْمِلْكَةِ. (p-٣٧٣٥)وعَنْ بَعْضِهِمْ: أنَّهُ رَفَعَ حاجَتَهُ إلى كِرِيمٍ فَأبْطَأ عَلَيْهِ اَلنَّجْحَ، فَأرادَ أنْ يَذْكُرَهُ فَقالَ: مِثْلُكَ لا يُذْكَرُ اسْتِقْصارًا ولا تَوَهُّمًا لِلْغَفْلَةِ عَنْ حَوائِجِ اَلسّائِلِينَ، ولَكِنَّ ذا اَلْحاجَةِ لا تَدَعُهُ حاجَتُهُ أنْ لا يَتَكَلَّمَ فِيها. اِنْتَهى. وجُوِّزَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما يَخْفى عَلى اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ إلخ، أنْ يَكُونَ مِن كَلامِهِ تَعالى، تَصْدِيقًا لِإبْراهِيمَ، أوْ مِن كَلامِهِ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ.