محاسن التأويل — القاسمي
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى ۖ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٣٦﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٦] ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ أيْ: كُنْ سَبَبًا في إضْلالِهِمْ. كَما يُقالُ فَتَنَتْهُمُ اَلدُّنْيا وغَرَّتْهم، إشارَةً إلى أنَّهُ اِفْتَتَنَ بِالأصْنامِ خَلائِقَ لا تُحْصى. والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِدُعائِهِ. وإنَّما صَدَّرَهُ بِالنِّداءِ إظْهارًا لِاعْتِنائِهِ بِهِ، ورَغْبَتِهِ في اِسْتِجابَتِهِ: ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ أيْ: عَلى مِلَّتِي وكانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا مِثْلِي: ﴿فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي﴾ أيْ: فَخالَفَ مِلَّتِي: ﴿فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ: فَإنَّكَ ذُو اَلْأسْماءِ اَلْحُسْنى، والمَجْدِ اَلْأسْمى، اَلْغَنِيُّ عَنِ اَلنّاسِ أجْمَعِينَ. وتَخْصِيصُ اَلِاسْمَيْنِ إشارَةٌ إلى سَبْقِ اَلرَّحْمَةِ.