محاسن التأويل — القاسمي
وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ ﴿٣٠﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٨-٣٠] ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وبِئْسَ القَرارُ﴾ [إبراهيم: ٢٩] ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] .
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ، أتَتْهم نِعْمَةُ اَللَّهِ، وهي اَلتَّوْحِيدُ والإيمانُ والهِدايَةُ بِبِعْثَةِ رَسُولٍ مِن أنْفُسِهِمْ، فَبَدَّلُوا شُكْرَها كُفْرًا عَظِيمًا وغَمْصًا لَها: ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾ أيْ: مِمَّنْ أضَلُّوهُ وصَدُّوهُ عَنِ اَلْهُدى فَتابَعَهم: ﴿دارَ البَوارِ﴾ أيِ: اَلْهَلاكَ.
﴿جَهَنَّمَ﴾ [إبراهيم: ٢٩] عَطْفُ بَيانٍ لَها: ﴿يَصْلَوْنَها وبِئْسَ القَرارُ﴾ [إبراهيم: ٢٩] ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ [إبراهيم: ٣٠] أيْ: مِنَ اَلْأوْثانِ فَعَبَدُوها: ﴿لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] أيْ: عَنْ عِبادَتِهِ وحْدَهُ: ﴿قُلْ﴾ [إبراهيم: ٣٠] أيْ: تَهْدِيدًا لِأُولَئِكَ اَلضّالِّينَ اَلْمُضِلِّينَ: ﴿تَمَتَّعُوا﴾ [إبراهيم: ٣٠] أيْ: بِشَهَواتِ اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا: ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠]
(p-٣٧٣٠)