محاسن التأويل — القاسمي
وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَـٰمٌ ﴿٢٣﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٣] ﴿وأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ .
﴿وأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: بِاَللَّهِ ورَسُولِهِ وكِتابِهِ: ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أيِ: اَلطّاعاتِ: ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ أيْ: مِن تَحْتِ مَساكِنِها وشَجَرِها، أنْهارُ اَلْخَمْرِ والماءِ والعَسَلِ واللَّبَنِ: ﴿خالِدِينَ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ (أُدْخِلَ) أيْ: أدْخَلَتْهُمُ اَلْمَلائِكَةُ اَلْجَنَّةَ بِإذْنِ اَللَّهِ وأمْرِهِ: ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ أيْ: تُحِيِّيهم وتُكْرِمُهُمُ اَلْمَلائِكَةُ بِالسَّلامِ عَلَيْهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالَ لَهم خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الزمر: ٧٣] وقَوْلِهِ: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ [الرعد: ٢٣] ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٤]
ولَمّا بَيَّنَ تَعالى ما أعَدَّ لِلْمُشْرِكِينَ والمُؤْمِنِينَ مِنَ اَلْمَآلِ اَلْأُخْرَوِيِّ، ضَرَبَ مَثَلًا لِلشِّرْكِ والإيمانِ - بِأنَّ مَآلَ اَلثّانِي اَلثَّباتُ والِاسْتِقْرارُ؛ لِأنَّهُ اَلَّذِي يَنْفَعُ اَلنّاسَ، ومَآلَ اَلْأوَّلِ إلى اَلدَّمارِ والِانْدِحارِ - فَقالَ سُبْحانَهُ: