محاسن التأويل — القاسمي
وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴿١٥﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٥] ﴿واسْتَفْتَحُوا وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ .
﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ أيْ: سَألُوا مِنَ اَللَّهِ اَلْفَتْحَ عَلى أعْدائِهِمْ، أوِ اَلْقَضاءُ بَيْنَهم وبَيْنَ أعْدائِهِمْ.
(p-٣٧١٩)مِنَ (اَلْفَتّاحَةِ) وهي اَلْحُكُومَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩] فالضَّمِيرُ: لِلرُّسُلِ، وقِيلَ: لِلْكَفَرَةِ، وقِيلَ: لِلْفَرِيقَيْنِ، فَإنَّهم سَألُوا أنْ يَنْصُرَ اَلْمُحِقَّ ويُهْلِكَ اَلْمُبْطِلَ. وقَوْلُهُ: ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ أيْ: فَنُصِرُوا عِنْدَ اِسْتِفْتاحِهِمْ وأفْلَحُوا: ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ وهم قَوْمُهم. أوِ اِسْتَفْتَحَ اَلْكُفّارُ عَلى اَلرُّسُلِ وخابُوا ولَمْ يَفْلَحُوا. وإنَّما قِيلَ: ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ذَمًّا لَهم وتَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِالتَّجَبُّرِ والعِنادِ. أوِ اِسْتَفْتَحُوا جَمِيعًا فَنُصِرَ اَلرُّسُلُ وأُنْجِزَ لَهُمُ اَلْوَعْدُ، وخابَ أعْداؤُهم. و(اَلْجَبّارُ) اَلْمُتَكَبِّرُ عَلى طاعَةِ اَللَّهِ تَعالى وعِبادَتِهِ. و(اَلْعَنِيدُ) اَلْمُعانِدُ لِلْحَقِّ، كَخَلِيطٍ بِمَعْنى مُخالِطٍ.