محاسن التأويل — القاسمي
قَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓ ۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ ﴿٧٨﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٧٨ ] ﴿قالُوا يا أيُّها العَزِيزُ إنَّ لَهُ أبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أحَدَنا مَكانَهُ إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾
﴿قالُوا يا أيُّها العَزِيزُ إنَّ لَهُ أبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أحَدَنا مَكانَهُ إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ لَمّا تَعَيَّنَ أخْذُ بِنْيامِينَ وإبْقاؤُهُ عِنْدَ يُوسُفَ بِمُقْتَضى فَتْواهُمْ، طَفِقُوا يُعَطِّفُونَهُ (p-٣٥٧٧)عَلَيْهِمْ، بِأنَّ لَهُ أبًا شَيْخًا كَبِيرًا يُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا يَتَسَلّى بِهِ عَنْ أخِيهِ المَفْقُودِ، فَخُذْ أحَدَنا بَدَلَهُ رَقِيقًا عِنْدَكَ.
قالَ بَعْضُهُمُ: الفِقْهُ مِن هَذِهِ الجُمْلَةِ أنَّ لِلْكَبِيرِ حَقًّا يَتَوَسَّلُ بِهِ، كَما تَوَسَّلُوا بِكِبَرِ يَعْقُوبَ. وقَدْ ورَدَ في الِاسْتِسْقاءِ إخْراجُ الشُّيُوخِ. انْتَهى.
وفِي ما عَزَمُوا عَلَيْهِ لِإنْقاذِ أخِيهِمْ مِن شَرَكِ العُبُودِيَّةِ، المَقْضِيُّ عَلَيْهِ بِها، ما يَشُفُّ عَنْ حُسْنِ طَوِيَّةٍ، ووَفاءٍ بِالوَعْدِ، ويُعْرِبُ عَنْ أمانَةٍ، وصِدْقِ بِرٍّ، وشِدَّةِ تَمَسُّكٍ بِمَوْثِقِ أبِيهِمْ، مُحافَظَةً عَلى رِضاهُ وإكْرامِهِ، وهَكَذا فَلْيَتَمَسَّكِ البارُّ بِمَرْضاةِ أبَوَيْهِ.
وقَوْلُهُمْ: ﴿إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ أيْ إلَيْنا، فَأتْمِمْ إحْسانَكَ بِهَذِهِ التَّتِمَّةِ. أوْ مِنَ المُتَعَوِّدِينَ بِالإحْسانِ، فَلْيَكُنْ هَذا مِنهُ.