×
يوسفالآية ٧

محاسن التأويل — القاسمي

لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَـٰتٌ لِّلسَّآئِلِينَ ﴿٧﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٧ ] ﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ ﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ﴾ أيْ في قِصَّتِهِمْ وحَدِيثِهِمْ ﴿آياتٌ﴾ أيْ دَلائِلُ عَلى قُدْرَتِهِ تَعالى، وحِكْمَتِهِ في كُلِّ شَيْءٍ ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ أيْ لِمَن سَألَ عَنْ نَبَئِهِمْ. أوْ آياتٌ عَلى نُبُوَّتِهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، لِمَن سَألَ عَنْ نَبَئِهِمْ، فَأخْبَرَهم بِالصِّحَّةِ مِن غَيْرِ تَلَقٍّ عَنْ بَشَرٍ أوْ أخْذٍ عَنْ كِتابٍ. وقالَ القاشانِيُّ: أيْ آياتٌ مُعَظَّماتٌ لِمَن يَسْألُ عَنْ قِصَّتِهِمْ ويَعْرِفُها، تَدُلُّهم أوَّلًا: عَلى أنَّ الِاصْطِفاءَ المَحْضَ أمْرٌ مَخْصُوصٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، لا يَتَعَلَّقُ بِسَعْيِ ساعٍ، ولا إرادَةِ مُرِيدٍ، فَيَعْلَمُونَ مَراتِبَ الِاسْتِعْداداتِ في الأزَلِ. وثانِيًا: عَلى أنَّ مَن أرادَ اللَّهَ بِهِ خَيْرًا، لَمْ يُمْكِنْ لِأحَدٍ دَفْعَهُ. ومَن عَصَمَهُ اللَّهُ، لَمْ يُمْكِنْ لِأحَدٍ رَمْيُهُ بِسُوءٍ، ولا قَصَدَهُ بَشَرٌ، فَيَقْوى يَقِينُهم وتَوَكُّلُهم. وثالِثًا: عَلى أنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ وإغْواءَهُ أمْرٌ لا يَأْمَنُ مِنهُ أحَدٌ، حَتّى الأنْبِياءَ، فَيَكُونُونَ مِنهُ عَلى حَذَرِ. وأقْوى مِن ذَلِكَ كُلِّهِ أنَّها تُطْلِعُهم مِن طَرِيقِ الفَهْمِ، الَّذِي هو الِانْتِقالُ الذِّهْنِيُّ، عَلى أحْوالِهِمْ في البِدايَةِ والنِّهايَةِ، وما بَيْنَهُما، وكَيْفِيَّةِ سُلُوكِهِمْ إلى اللَّهِ، فَتُثِيرُ شَوْقَهم وإرادَتَهُمْ، وتَشْحَذُ بَصِيرَتَهُمْ، وتُقَوِّي عَزِيمَتَهم.