محاسن التأويل — القاسمي
وَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿٦٩﴾
(p-٣٥٧٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦٩ ] ﴿ولَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أخاهُ قالَ إنِّي أنا أخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾
﴿ولَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أخاهُ قالَ إنِّي أنا أخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يُخْبِرُ سُبْحانَهُ بِأنَّ إخْوَةَ يُوسُفَ لَمّا قَدِمُوا عَلَيْهِ، ضَمَّ إلَيْهِ أخاهُ بِنْيامِينَ، إمّا عَلى الطَّعامِ، أوْ في المَنزِلِ، وأعْلَمَهُ بِأنَّهُ أخُوهُ، وقالَ لَهُ: لا تَبْتَئِسْ. أيْ: لا تَحْزَنْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بِنا فِيما مَضى، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ أحْسَنَ إلَيْنا، وجَمَعَنا بِخَيْرٍ.
وقَدْ رُوِيَ أنَّهم لَمّا قَدِمُوا عَلَيْهِ، ووَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، رَأى أخاهُ بِنْيامِينَ مَعَهُمْ، فَأمَرَ بِإنْزالِهِمْ في بَيْتِهِ، وحُلُولِهِمْ في كَرامَتِهِ وضِيافَتِهِ، وحُضُورِهِمْ مَعَهُ في غَدائِهِ. ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَقامُوا وسَجَدُوا لَهُ، وسَألَهم عَنْ سَلامَةِ أبِيهِمْ، ورَفَعَ طَرَفَهُ إلى أخِيهِ، فَأدْناهُ وآواهُ إلَيْهِ، وآنَسَهُ بِحَدِيثِهِ -كَما ذَكَرَ في الآيَةِ- ثُمَّ أرادَ يُوسُفُ أنْ يَحْتالَ عَلى بَقاءِ أخِيهِ عِنْدَهُ، فَتَواطَأ مَعَ فِتْيانِهِ، إذْ جَهَّزَ إخْوَتَهُ، أنْ يَضَعُوا سِقايَتَهُ في رَحْلِ أخِيهِ، كَما بَيَّنَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: