محاسن التأويل — القاسمي
وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٢٥﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٥ ] ﴿واسْتَبَقا البابَ وقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وألْفَيا سَيِّدَها لَدى البابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا إلا أنْ يُسْجَنَ أوْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾
﴿واسْتَبَقا البابَ﴾ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ [يوسف: ٢٤] إلَخْ، وقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ﴾ [يوسف: ٢٤] إلَخِ، اعْتِرافٌ جِيءَ بِهِ بَيْنَ المَعْطُوفَيْنِ تَقْرِيرًا لِنَزاهَتِهِ. والمَعْنى: ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وأبى هُوَ، واسْتَبَقا البابَ، أيْ قَصَدَ كُلٌّ سَبْقَ الآخَرِ إلى البابِ؛ فَيُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِيَخْرُجَ، وهي لِتَمْنَعَهُ مِنَ الخُرُوجِ، ووَحَّدَ (البابَ) هُنا مَعَ جَمْعِهِ أوَّلًا؛ لِأنَّ المُرادَ بِالبابِ البَرّانِيُّ الَّذِي مِنهُ المَخْلَصُ.
(p-٣٥٣٢)﴿وقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ﴾ أيِ اجْتَذَبَتْهُ مِن خَلْفِهِ فانْقَدَّ، أيِ انْشَقَّ قَمِيصُهُ.
﴿وألْفَيا سَيِّدَها لَدى البابِ﴾ أيْ صادَفا بَعْلَها ثَمَّتَ قادِمًا.
﴿قالَتْ ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا إلا أنْ يُسْجَنَ أوْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ تَبْرِئَةً لِساحَتِها، وإغْراءً عَلَيْهِ.