×
يوسفالآية ١٣

محاسن التأويل — القاسمي

قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِىٓ أَن تَذْهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَـٰفِلُونَ ﴿١٣﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٣ ] ﴿قالَ إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وأنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ﴾ ﴿قالَ إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وأنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ﴾ (p-٣٥١٧)يَعْنِي: وإنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم لَهُ حافِظُونَ، فَحِفْظُكم إنَّما يَكُونُ ما دُمْتُمْ ناظِرِينَ إلَيْهِ، لَكِنْ لا يَخْلُو الإنْسانُ عَنِ الغَفْلَةِ، فَأخافُ غَفْلَتَكم عَنْهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: اعْتَذَرَ إلَيْهِمْ بِشَيْئَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ ذَهابَهم بِهِ، ومُفارَقَتَهُ إيّاهُ، مِمّا يُحْزِنُهُ؛ لِأنَّهُ كانَ لا يَصْبِرُ عَنْهُ ساعَةً. والثّانِي: خَوْفُهُ عَلَيْهِ مِن عَدْوَةِ الذِّئْبِ إذا غَفَلُوا عَنْهُ، بِرَعْيِهِمْ ولَعِبِهِمْ، أوْ قَلَّ بِهِ اهْتِمامُهُمْ، ولَمْ تَصْدُقْ بِحِفْظِهِ عِنايَتُهم. قالَ النّاصِرُ: وكانَ أشْغَلُ الأمْرَيْنِ لِقَلْبِهِ خَوْفَ الذِّئْبِ عَلَيْهِ، لِأنَّهُ مَظِنَّةُ هَلاكِهِ. وأمّا حُزْنُهُ لِمُفارَقَتِهِ رَيْثَما يَرْتَعُ ويَلْعَبُ ويَعُودُ سالِمًا إلَيْهِ عَمّا قَلِيلٍ؛ فَأمْرٌ سَهْلٌ. فَكَأنَّهم لَمْ يَشْتَغِلُوا إلّا بِتَأْمِينِهِ وتَطْمِينِهِ مِن أشَدِّ الأمْرَيْنِ عَلَيْهِ. انْتَهى- أيْ فِيما حُكِيَ عَنْهم بِقَوْلِهِ: