×
يوسفالآية ١٠٤

محاسن التأويل — القاسمي

وَمَا تَسْـَٔلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ ﴿١٠٤﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٠٤ ] ﴿وما تَسْألُهم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ هو إلا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ ﴿وما تَسْألُهم عَلَيْهِ﴾ أيْ عَلى هَذا النُّصْحِ، والدُّعاءِ إلى الخَيْرِ والرُّشْدِ، ﴿مِن أجْرٍ﴾ أيْ أُجْرَةٍ ﴿إنْ هُوَ﴾ أيْ ما هُوَ، يَعْنِي القُرْآنَ، ﴿إلا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ أيْ: عِظَةٌ لَهُمْ، يَتَذَكَّرُونَ بِهِ ويَهْتَدُونَ ويَنْجُونَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. يَعْنِي: أنَّ هَذا القُرْآنَ يَشْتَمِلُ عَلى العِظَةِ البالِغَةِ، والمَراشِدِ القَوِيمَةِ، وأنْتَ لا تَطْلُبُ في تِلاوَتِهِ عَلَيْهِمْ مالًا، ولا جَعْلًا. فَلَوْ كانُوا عُقَلاءَ لَقَبِلُوا، ولَمْ يَتَمَرَّدُوا. (p-٣٦٠٣)قالَ بَعْضُ اليَمانِينَ: في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَن تَصَدَّرَ لِلْإرْشادِ، مِن تَعْلِيمٍ ووَعْظٍ؛ فَإنَّ عَلَيْهِ اجْتِنابَ ما يَمْنَعُ مِن قَبُولِ كَلامِهِ.