محاسن التأويل — القاسمي
وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ ﴿٦﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦ ] ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلا عَلى اللَّهِ رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كُلٌّ في كِتابٍ مُبِينٍ﴾
﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ أيْ ما تَعِيشُ بِهِ. وإنَّما جِيءَ بِـ (عَلى) (p-٣٤١١)اعْتِبارًا لِسَبْقِ الوَعْدِ بِهِ، وتَحْقِيقًا لِوُصُولِهِ إلَيْها البَتَّةَ، بِطَرِيقِ التَّكَفُّلِ الشَّبِيهِ بِالإيجابِ ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها﴾ أيْ مَسْكَنَها في الدُّنْيا، أوْ في الصُّلْبِ ﴿ومُسْتَوْدَعَها﴾ أيْ بَعْدَ المَوْتِ، أوْ في الرَّحِمِ ﴿كُلٌّ﴾ أيْ مِنَ الدَّوابِّ ورِزْقِها ومُسْتَقَرِّها ومُسْتَوْدَعِها ﴿فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ أيْ مَسْطُورٌ في كِتابٍ عِنْدَهُ تَعالى، مُبِينٌ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ.
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى عَظِيمَ قُدْرَتِهِ وتَكْوِينِهِ وإبْداعِهِ بِقَوْلِهِ: