محاسن التأويل — القاسمي
مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿٢٤﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٤ ] ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كالأعْمى والأصَمِّ والبَصِيرِ والسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلا أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾
﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ أيِ الكُفّارِ والمُؤْمِنِينَ ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ مَثَلٌ لِلْكافِرِ ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ مَثَلٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ﴾ أيِ الفَرِيقانِ ﴿مَثَلا﴾ أيْ حالًا وصِفَةً ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أيْ بِضَرْبِ الأمْثالِ وتَدَبُّرِها.
(p-٣٤٢٧)ثُمَّ قَصَّ تَعالى عَلى نَبِيِّهِ ﷺ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ ما يَثْبُتُ فِيهِ فُؤادُهُ، لِيَتَسَلّى بِما يُشاهِدُهُ مِن مُعاناةِ الرُّسُلِ قَبْلَهُ مِن أُمَمِهِمْ، ومَقاساتِهِمُ الشَّدائِدَ مِن جِهَتِهِمْ، ولِيُعْلِمَ قَوْمَهُ أنَّ رِسالَتَهُ كَرِسالَةِ مَن تَقَدَّمَهُ، وأنَّ سُنَّةَ اللَّهِ فِيهِمْ مَعْرُوفَةٌ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا ونَذِيرًا وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: