محاسن التأويل — القاسمي
وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَـَٔامَنَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ ﴿٩٩﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٩٩ ] ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾
﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهُمْ﴾ أيْ بِحَيْثُ لا يَشِذُّ عَنْهم أحَدٌ ﴿جَمِيعًا﴾ أيْ مُجْتَمِعِينَ عَلى الإيمانِ، لا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ. أيْ: لَكِنَّهُ لا يَشاؤُهُ لِمُخالَفَتِهِ لِلْحِكْمَةِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْها أساسُ التَّكْوِينِ والتَّشْرِيعِ ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ أيْ عَلى ما لَمْ يَشَأِ اللَّهُ مِنهم ﴿حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْكَ، ولا إلَيْكَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: (p-٣٤٠١)﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهم ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢] وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لَهُ ﷺ وتَرْوِيحٌ لِقَلْبِهِ مِمّا كانَ يَحْرِصُ عَلَيْهِ مِن إيمانِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٣] ﴿فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨]
ولِذا قالَ تَعالى: