محاسن التأويل — القاسمي
وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ﴿٦٥﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦٥ ] ﴿ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهم إنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾
﴿ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهم إنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَمّا كانَ يَسْمَعُهُ مِن تَآمُرِهِمْ في إيصالِ مَكْرُوهٍ لَهُ، ومُجاهَرَتِهِمْ بِتَكْذِيبِهِ، ورَمْيِهِ بِالسِّحْرِ ونَحْوِهِ، أيْ: لا تَتَأثَّرُ بِقَوْلِهِمْ، وشاهَدَ عِزَّ اللَّهِ وقَهْرَهُ، لِتَنْظُرَ إلَيْهِمْ بِنَظَرِ الفَناءِ وتَرى أعْمالَهم وأقْوالَهُمْ، وما يُهَدِّدُونَكَ بِهِ كالهَباءِ، فَمَن شاهَدَ قُوَّةَ اللَّهِ وعِزَّتَهُ يَرى كُلَّ القُوَّةِ والعِزَّةِ لَهُ، لا قُوَّةَ لِأحَدٍ ولا حَوْلَ. فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِئْنافِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما لِي لا أحْزَنُ؟ فَقِيلَ: إنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ، أيِ الغَلَبَةَ والقَهْرَ في مَلْكَتِهِ وسُلْطانِهِ، لا يَمْلِكُ أحَدٌ شَيْئًا مِنها أصْلًا، لا هم ولا غَيْرُهُمْ، فَهو يَغْلِبُهُمْ، ويَنْصُرُكَ عَلَيْهِمْ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا﴾ [غافر: ٥١] وقَوْلُهُ ﴿هُوَ السَّمِيعُ﴾ أيْ لِأقْوالِهِمْ فِيكَ، فَيُجازِيهِمُ ﴿العَلِيمُ﴾ أيْ لِما يَنْبَغِي أنْ يَفْعَلَ بِهِمْ.