محاسن التأويل — القاسمي
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِى ٱلْأَرْضِ لَٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ۖ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿٥٤﴾
(p-٣٣٦١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥٤ ] ﴿ولَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما في الأرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ وقُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾
﴿ولَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ أيْ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ، أوِ التَّعَدِّي عَلى الغَيْرِ، أوْ مُطْلَقًا ﴿ما في الأرْضِ﴾ أيْ مِنَ الأمْوالِ ﴿لافْتَدَتْ بِهِ﴾ أيْ لَجَعَلَتْهُ فِدْيَةً لَها مِنَ العَذابِ ﴿وأسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ أيْ أخْفَوْها أسَفًا عَلى ما فَعَلُوا مِنَ الظُّلْمِ. وضَمِيرُ " أسَرُّوا" لِلنُّفُوسِ، المَدْلُولُ عَلَيْها بِـ (كُلِّ نَفْسٍ). والعُدُولُ إلى صِيغَةِ الجَمْعِ؛ لِتَهْوِيلِ الخَطْبِ، بِكَوْنِ الخَطْبِ بِطَرِيقِ الِاجْتِماعِ ﴿لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ أيْ عايَنُوهُ ﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ أيْ فِيما فُعِلَ بِهِمْ مِنَ العَذابِ؛ لِأنَّهُ جَزاءُ ظُلْمِهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى: