محاسن التأويل — القاسمي
هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٥﴾
(p-٣٣٢٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥ ] ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا وقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلا بِالحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً﴾ لِلْعالَمِينَ بِالنَّهارِ ﴿والقَمَرَ نُورًا﴾ أيْ لَهم بِاللَّيْلِ" والضِّياءُ أقْوى مِنَ النُّورِ ﴿وقَدَّرَهُ مَنازِلَ﴾ الضَّمِيرُ لَهُما، بِتَأْوِيلِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما، أوْ لِلْقَمَرِ، وخَصَّ بِما ذَكَرَ، لِكَوْنِ مَنازِلِهِ مَعْلُومَةً مَحْسُوسَةً، وتَعَلُّقِ أحْكامِ الشَّرِيعَةِ بِهِ، وكَوْنِهِ عُمْدَةً في تَوارِيخِ العَرَبِ "لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ" أيْ حِسابَ الشُّهُورِ والأيّامِ، مِمّا نِيطَ بِهِ المَصالِحُ في المُعامَلاتِ والتَّصَرُّفاتِ: ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلا بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالحِكْمَةِ البالِغَةِ ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ يُبَيِّنُ الآياتِ التَّكْوِينِيَّةَ أوِ التَّنْزِيلِيَّةَ المُنَبِّهَةَ عَلى ذَلِكَ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ الحِكْمَةَ في إبْداعِ الكائِناتِ، فَيَسْتَدِلُّونَ بِذَلِكَ عَلى وحْدَةِ مُبْدِعِها.
قالَ السُّيُوطِيُّ: هَذِهِ الآيَةُ أصْلٌ في عِلْمِ المَواقِيتِ والحِسابِ ومَنازِلِ القَمَرِ والتّارِيخِ، ثُمَّ نَبَّهَ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ سُبْحانَهُ أيْضًا بِقَوْلِهِ: