×
يونسالآية ٣٢

محاسن التأويل — القاسمي

فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَـٰلُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ ﴿٣٢﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٢ ] ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلا الضَّلالُ فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ ﴿فَذَلِكُمُ﴾ إشارَةٌ إلى مَن هَذِهِ قُدْرَتُهُ وأفْعالُهُ ﴿اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ الثّابِتُ وحْدانِيَّتُهُ ثَباتًا لا رَيْبَ فِيهِ، لِمَن حَقَّقَ النَّظَرَ ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلا الضَّلالُ﴾ يَعْنِي أنَّ الحَقَّ والضَّلالَ لا واسِطَةَ بَيْنَهُما، فَمَن تَخَطّى الحَقَّ وقَعَ في الضَّلالِ، أيْ فَما بَعْدَ حَقِّيَّةِ رُبُوبِيَّتِهِ إلّا بُطْلانُ رُبُوبِيَّةِ ما سِواهُ، وعِبادَةُ غَيْرِهِ، انْفِرادًا أوْ شَرِكَةً ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ أيْ عَنِ الحَقِّ (p-٣٣٤٦)الَّذِي هو التَّوْحِيدُ، إلى الضَّلالِ الَّذِي هو الشِّرْكُ، وأنْتُمْ تَعْتَرِفُونَ بِأنَّهُ الخالِقُ كُلَّ شَيْءٍ.