×
يونسالآية ١٩

محاسن التأويل — القاسمي

وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةً وَٰحِدَةً فَٱخْتَلَفُوا۟ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿١٩﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٩ ] ﴿وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهم فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ﴿وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً﴾ أيْ حُنَفاءَ مُتَّفِقِينَ عَلى مِلَّةٍ واحِدَةٍ، وهي فِطْرَةُ الإسْلامِ والتَّوْحِيدِ الَّتِي فُطِرَ عَلَيْها كُلُّ أحَدٍ ﴿فاخْتَلَفُوا﴾ بِاتِّباعِ الهَوى وعِبادَةِ الأصْنامِ، فالشِّرْكُ وفُرُوعُهُ جَهالاتٌ ابْتَدَعَها الغُواةُ صَرْفًا لِلنّاسِ عَنْ وُجْهَةِ التَّوْحِيدِ، ولِذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ الرُّسُلَ بِآياتِهِ وحُجَجِهِ البالِغَةِ لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، ويَحْيى مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ"، ﴿ولَوْلا (p-٣٣٣٦)كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ أيْ بِتَأْخِيرِ الحُكْمِ بَيْنَهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ عاجِلًا ﴿فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ بِتَمْيِيزِ الحَقِّ مِنَ الباطِلِ، بِإبْقاءِ المُحِقِّ، وإهْلاكِ المُبْطِلِ.