محاسن التأويل — القاسمي
قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ ﴿١٠٨﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠٨ ] ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكم فَمَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾
﴿قُلْ﴾ أيْ لِأُولَئِكَ الكَفَرَةِ الفَجَرَةِ، بَعْدَ ما بَلَّغَتْهم دَلائِلَ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ، وأنْذَرْتَهم ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكُمْ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ﴿فَمَنِ اهْتَدى﴾ أيْ بِالإيمانِ بِهِ، ﴿فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ أيْ مَنفَعَةَ اهْتِدائِهِ لَها خاصَّةً ﴿ومَن ضَلَّ﴾ أيْ بِالكُفْرِ بِهِ ﴿فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ َيْ فَوَبالُ الضَّلالِ عَلَيْها. والمَعْنى: لَمْ يَبْقَ لَكم بِمَجِيءِ الحَقِّ عُذْرٌ، ولا عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ، فَمَنِ اخْتارَ الهُدى واتِّباعَ الحَقِّ فَما نَفَعَ إلّا نَفْسَهُ، ومَن آثَرَ الضَّلالَ فَما ضَرَّ إلّا نَفْسَهُ، وفِيهِ تَنْزِيهُ ساحَةِ الرِّسالَةِ عَنْ شائِبَةِ غَرَضٍ عائِدٍ إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، مِن جَلْبِ نَفْعٍ أوْ ضُرٍّ، كَما يَلُوحُ بِهِ إسْنادُ المَجِيءِ إلى الحَقِّ، مِن غَيْرِ إشْعارٍ يَكُونُ ذَلِكَ بِواسِطَتِهِ -أفادَهُ أبُو السُّعُودِ-.
﴿وما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ أيْ بِحَفِيظٍ مَوْكُولٍ إلَيَّ أمْرُكُمْ، وإنَّما أنا بَشِيرٌ ونَذِيرٌ.