زاد المسير — ابن الجوزي
سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ﴿٩٥﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: حَلَفَ مِنهم بِضْعَةٌ وثَمانُونَ رَجُلًا، مِنهم جَدُّ بْنُ قَيْسٍ، ومُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: لِتَصْفَحُوا عَنْ ذَنْبِهِمْ.
والثّانِي: لِأجْلِ إعْراضِكم وقَدْ شَرَحْنا في المائِدَةِ مَعْنى الرِّجْس
﴿يَحْلِفُونَ لَكم لِتَرْضَوْا عَنْهم فَإنْ تَرْضَوْا عَنْهم فَإنْ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْلِفُونَ لَكم لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: «حَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ لِلنَّبِيِّ ﷺ: لا أتَخَلَّفُ عَنْكَ، ولَأكُونُنَّ مَعَكَ، عَلى عَدْوِّكَ؛ وطَلَبَ مِنهُ أنْ يَرْضى عَنْهُ، وحَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وجَعَلُوا يَتَرَضَّوْنَ النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ لَمّا قَدِمَ المَدِينَةَ: لا تُجالِسُوهم ولا تُكَلِّمُوهُمْ" .»