زاد المسير — ابن الجوزي
قُلْ أَنفِقُوا۟ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَـٰسِقِينَ ﴿٥٣﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ الجَدَّ بْنَ قَيْسٍ قالَ لَلنَّبِيِّ ﷺ لَمّا عَرَضَ عَلَيْهِ غَزْوَ الرُّومِ: إذا رَأيْتُ النِّساءَ افْتُتِنْتُ، ولَكِنْ هَذا مالِي أُعِينُكَ بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا لَفْظُ أمْرٍ، ومَعْناهُ مَعْنى الشَّرْطِ والجَزاءِ، المَعْنى: إنْ أنْفَقْتُمْ طائِعِينَ أوْ مُكْرَهِينَ لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكم. ومَثَلُهُ في الشِّعْرِ قَوْلُ كُثَيِّرٍ:
؎ أسِيئِي بِنا أوْ أحْسِنِي لا مَلُومَةً لَدَيْنا ولا مَقْلِيَّةً إنْ تَقَلَّتِ
لَمْ يَأْمُرْها بِالإساءَةِ، ولَكِنْ أعْلَمَها أنَّها إنْ أساءَتْ أوْ أحْسَنَتْ فَهو عَلى عَهْدِها. قالَ الفَرّاءُ: ومِثْلُهُ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ:٨٠] .