×
التوبةالآية ٣٥

زاد المسير — ابن الجوزي

يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ﴿٣٥﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ﴾ أيْ: عَلى الأمْوالِ. قالَ ابْنُ (p-٤٣١)مَسْعُودٍ: واللَّهِ ما مِن رَجُلٍ يُكْوى بِكَنْزٍ، فَيُوضَعُ دِينارٌ عَلى دِينارٍ ولا دِرْهَمٌ عَلى دِرْهَمٍ ولَكِنْ يُوَسَّعُ جِلْدَهُ، فَيُوضَعُ كُلُّ دِينارٍ ودِرْهَمٍ عَلى حِدَتِهِ. وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي حَيَّةٌ تَنْطَوِي عَلى جَنْبَيْهِ وجَبْهَتِهِ، فَتَقُولُ: أنا مالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ما كَنَزْتُمْ﴾ فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ويُقالُ لَهم هَذا ما كَنَزْتُمْ لِأنْفُسِكم ﴿فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ أيْ: عَذابُ ذَلِكَ. فَإنْ قِيلَ: لِمَ خَصَّ الجِباهَ والجُنُوبَ والظُّهُورَ مِن بَقِيَّةِ البَدَنِ؟ فالجَوابُ: أنَّ هَذِهِ المَواضِعَ مُجَوَّفَةٌ، فَيَصِلُ الحَرُّ إلى أجْوافِها، بِخِلافِ اليَدِ والرِّجْلِ. وكانَ أبُو ذَرٍّ يَقُولُ: بَشِّرِ الكَنّازِينَ بِكَيٍّ في الجِباهِ وكَيٍّ في الجُنُوبِ وكَيٍّ في الظُّهُورِ، حَتّى يَلْتَقِيَ الحَرُّ في أجْوافِهِمْ. وجَوابٌ آَخَرُ: وهو أنَّ الغَنِيَّ إذا رَأى الفَقِيرَ، انْقَبَضَ؛ وإذا ضَمَّهُ وإيّاهُ مَجْلِسٌ، ازْوَرَّ عَنْهُ ووَلّاهُ ظَهْرَهُ، قالَهُ أبُو بَكْرٍ الوَرّاقُ.