زاد المسير — ابن الجوزي
أَلَا تُقَـٰتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُمْ وَهَمُّوا۟ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٣﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هَذا عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ، ومَعْناهُ الحَضُّ عَلى قِتالِهِمْ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا نَزَلَ في نَقْضِ قُرَيْشٍ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي عاهَدَهم بِالحُدَيْبِيَةَ حَيْثُ أعانُوا عَلى خُزاعَةَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهم أبُو سُفْيانَ في جَماعَةٍ مِن قُرَيْشٍ، كانُوا فِيمَن هَمَّ بِإخْراجِ النَّبِيِّ ﷺ مِن مَكَّةَ.
والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ، غَدَرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ونَقَضُوا عَهْدَهُ وهَمُّوا بِمُعاوَنَةِ المُنافِقِينَ عَلى إخْراجِهِ مِنَ المَدِينَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم بَدَءُوكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: بَدَؤُوكم بِإعانَتِهِمْ عَلى حُلَفائِكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: بِالقِتالِ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
(p-٤٠٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَخْشَوْنَهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أتَخْشَوْنَ أنْ يَنالَكم مِن قِتالِهِمْ مَكْرُوهٌ؟! فَمَكْرُوهُ عَذابِ اللَّهِ أحَقُّ أنْ يُخْشى إنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ بِعَذابِهِ وثَوابِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ: يَعْنِي خُزاعَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ: كَرْبُها ووَجْدُها بِمَعُونَةِ قُرَيْشٍ بَنِي بَكْرٍ عَلَيْها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو مُسْتَأْنَفٌ، ولَيْسَ بِجَوابٍ "قاتِلُوهُمْ" وفِيمَن عُنِيَ بِهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: بَنُو خُزاعَةَ، والمَعْنى: ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ مِن بَنِي خُزاعَةَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والثّانِي: أنَّهُ عامٌّ في المُشْرِكِينَ كَما تابَ عَلى أبِي سُفْيانَ، وعِكْرِمَةَ، وسُهَيْلٌ. والله عَلِيم بِنِيّاتِ المُؤْمِنِينَ، "حَكِيمٌ" فِيما قَضى.