زاد المسير — ابن الجوزي
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَىٰكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ ۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ ﴿١٢٧﴾
(p-٥٢٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «كانَتْ إذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فِيها عَيْبُ المُنافِقِينَ، وخَطَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَرَّضَ بِهِمْ في خُطْبَتِهِ، شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، ونَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ يُرِيدُونَ الهَرَبَ، يَقُولُونَ: ( هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ) مِنَ المُؤْمِنِينَ إنْ قُمْتُمْ؟ فَإنْ لَمْ يَرَهم أحَدٌ، خَرَجُوا مِنَ المَسْجِدِ.» قالَ الزَّجّاجُ: كَأنَّهم يَقُولُونَ ذَلِكَ إيماءً لِئَلّا يَعْلَمَ بِهِمْ أحَدٌ، "ثُمَّ انْصَرَفُوا" عَنِ المَكانِ، وجائِزٌ عَنِ العَمَلِ بِما يَسْمَعُونَ. وقالالحَسَنُ: ثُمَّ انْصَرَفُوا عَلى عَزْمِ التَّكْذِيبِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وبِما جاءَ بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَنِ الإيمانِ. وقالَ الزَّجّاجُ: أضَلَّهم مُجازاةً عَلى فِعْلِهِمْ.