زاد المسير — ابن الجوزي
لَا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ ﴿١٠﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الأعْرابُ الَّذِينَ جَمَعَهم أبُو سُفْيانَ عَلى طَعامِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. فَعَلى الأوَّلِ، آَياتُ اللَّهِ: حُجَجُهُ. وعَلى الثّانِي: هي آَياتُ التَّوْراةِ. والثَّمَنُ القَلِيلُ: ما حَصَّلُوهُ بَدَلًا مِنَ الآَياتِ. وفي وصْفِهِ بِالقَلِيلِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: لِأنَّهُ حَرامٌ، والحَرامُ قَلِيلٌ. والثّانِي لِأنَّهُ مِن عَرَضِ الدُّنْيا الَّذِي بَقاؤُهُ قَلِيلٌ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: عَنْ بَيْتِهِ، وذَلِكَ حِينَ مَنَعُوا النَّبِيَّ ﷺ بِالحُدَيْبِيَةِ دُخُولَ مَكَّةَ. والثّانِي: عَنْ دِينِهِ يَمْنَعُ النّاسَ مِنهُ. والثّالِثُ: عَنْ طاعَتِهِ في الوَفاءِ بِالعَهْدِ.