زاد المسير — ابن الجوزي
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ مَعَكُمْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ ﴿٧٥﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ المُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هُمُ الَّذِينَ هاجَرُوا بَعْدَ الحُدَيْبِيَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ أيْ: في المَوارِيثِ بِالهِجْرَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «آَخى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أصْحابِهِ، وكانُوا يَتَوارَثُونَ بِذَلِكَ الإخاءِ حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، فَتَوارَثُوا بِالنَّسَبِ.»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.
والثّانِي: أنَّهُ القُرْآَنُ - وقَدْ بَيَّنَ لَهم قِسْمَةَ المِيراثِ في سُورَةِ [النِّساءِ:١١، ١٢] .
والثّالِثُ: أنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.