زاد المسير — ابن الجوزي
أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَـٰتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ ﴿٩٧﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ السَّيِّئَةَ: الشِّدَّةُ؛ والحَسَنَةُ: الرَّخاءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: السَّيِّئَةُ: الشَّرُّ؛ والحَسَنَةُ: الخَيْرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كَثُرُوا، وكَثُرَتْ أمْوالُهم. ﴿وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ فَنَحْنُ مِثْلُهم يُصِيبُنا ما أصابَهم، يَعْنِي: أنَّهم أرادُوا أنَّ هَذا دَأْبُ الدَّهْرِ، ولَيْسَ بِعُقُوبَةٍ. ﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً﴾ أيْ: فَجْأةً بِنُزُولِ العَذابِ ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِنُزُولِهِ، حَتّى أهْلَكَهُمُ اللهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أتاهُمُ الغَيْثُ مِنَ السَّماءِ، والنَّباتِ مِنَ الأرْضِ، وجَعَلَ ذَلِكَ زاكِيًا كَثِيرًا.