×
الأعرافالآية ٥١

زاد المسير — ابن الجوزي

ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ ﴿٥١﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَهْوًا ولَعِبًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هُمُ المُسْتَهْزِئُونَ. والمَعْنى: أنَّهم تَلاعَبُوا بِدِينِهِمُ الَّذِي شَرَعَ لَهم. وقالَ أبُو رَوْقَ: دِينُهُمْ: عِيدُهم. وقالَ قَتادَةُ: ﴿لَهْوًا ولَعِبًا﴾ أيْ: أكْلًا وشُرْبًا. وقالَ غَيْرُهُ: هو ما زَيَّنَهُ الشَّيْطانُ لَهم مِن تَحْرِيمِ البَحِيرَةِ، والسّائِبَةِ، والوَصِيلَةِ، والحامِ، والمُكاءِ، والتَّصْدِيَةِ، ونَحْوُ ذَلِكَ مِن خِصالِ الجاهِلِيَّةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاليَوْمَ نَنْساهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: نَتْرُكُهم في العَذابِ كَما تَرَكُوا العَمَلَ لَلِقاءِ يَوْمِهِمْ هَذا. و"ما" نَسَقَ عَلى "كَما" في مَوْضِعِ جَرٍّ. والمَعْنى: وكَجُحُدِهِمْ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: فاليَوْمَ نَتْرُكُهم في النّارِ عَلى عِلْمٍ مِنّا تَرْكَ ناسٍ غافِلٍ كَما اسْتَعْمَلُوا في الإعْراضِ عَنْ آَياتِنا وهم ذاكِرُونَ ما يَسْتَعْمِلُهُ مِن نَسِيَ وغَفَلَ.