زاد المسير — ابن الجوزي
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا۟ ۖ وَتَرَىٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴿١٩٨﴾
(p-٣٠٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تَدْعُوهم إلى الهُدى لا يَسْمَعُوا﴾ في المُرادِ بِهَؤُلاءِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الأصْنامُ. ثُمَّ في قَوْلِهِ: ﴿وَتَراهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما يُواجِهُونَكَ، تَقُولُ العَرَبُ: دارِي تَنْظُرُ إلى دارِكَ، ﴿وَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ لِأنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ أرْواحٌ. والثّانِي: وتَراهم كَأنَّهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ، لِأنَّ لَهم أعْيُنًا مَصْنُوعَةً، فَأسْقَطَ كافَ التَّشْبِيهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَتَرى النّاسَ سُكارى﴾ [الحَجِّ:٢] أيْ: كَأنَّهم سُكارى، ﴿وَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ في الحَقِيقَةِ. وإنَّما أخْبَرَ عَنْهم بِالهاءِ والمِيمِ، لِأنَّهم عَلى هَيْئَةِ بَنِي آَدَمَ،
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، فالمَعْنى: وتَراهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ بِأعْيُنِهِمْ ولا يُبْصِرُونَ بِقُلُوبِهِمْ.