زاد المسير — ابن الجوزي
وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا۟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿١٦٤﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنهُمْ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: افْتَرَقَ أهْلُ القَرْيَةِ ثَلاثَ فِرَقٍ؛ فِرْقَةً صادَتْ وأكَلَتْ، وفِرْقَةً نَهَتْ وزَجَرَتْ، وفِرْقَةً أمْسَكَتْ عَنَ الصَّيْدِ، وقالَتْ لَلْفِرْقَةِ النّاهِيَةِ: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ لامُوهم عَلى مَوْعِظَةِ قَوْمٍ يَعْلَمُونَ أنَّهم غَيْرُ مُقْلِعِينَ، فَقالَتِ الفِرْقَةُ النّاهِيَةُ: ﴿مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: مَعْذِرَة رَفْعًا، أيْ: مَوْعِظَتُنا إيّاهم مَعْذِرَةٌ، والمَعْنى أنَّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ واجِبٌ عَلَيْنا، فَعَلَيْنا مَوْعِظَةُ هَؤُلاءِ عُذْرًا إلى اللَّهِ. وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: مَعْذِرَة نَصْبًا، وذَلِكَ عَلى مَعْنى نَعْتَذِرُ مَعْذِرَةً. ﴿وَلَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ أيْ: وجائِزٌ أنْ يَنْتَفِعُوا بِالمَوْعِظَةِ فَيَتْرُكُوا المَعْصِيَةَ.