×
الأنعامالآية ٩٥

زاد المسير — ابن الجوزي

إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ ۖ يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَىِّ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ﴿٩٥﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ في مَعْنى الفَلَقِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى الخَلْقِ، فالمَعْنى: خالِقُ الحَبِّ والنَّوى، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ. (p-٩٠)والثّانِي: أنَّ الفَلَقَ بِمَعْنى الشَّقِّ. ثُمَّ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ فَلَقَ الحَبَّةَ عَنِ السُّنْبُلَةِ، والنَّواةِ عَنَ النَّخْلَةِ، رَوى هَذا المَعْنى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنَ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ. والثّانِي: أنَّهُ الشِّقّانِ اللَّذانِ في الحَبِّ والنَّوى، قالَهُ مُجاهِدٌ، وأبُو مالِكٍ. قالَ ابْنُ السّائِبِ: الحَبُّ: ما لَمْ يَكُنْ لَهُ نَوى، كالبَرِّ والشَّعِيرِ؛ والنَّوى، مِثْلُ نَوى التَّمْرِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيَّ﴾ قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ في [آَلِ عِمْرانَ] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ أيْ: كَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنِ الحَقِّ بَعْدَ هَذا البَيانِ.