×
الأنعامالآية ٩٢

زاد المسير — ابن الجوزي

وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴿٩٢﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ قَرَأ عاصِمٌ إلّا حَفْصًا: "وَلِيُنْذِرَ" بِالياءِ؛ فَيَكُونُ الكِتابُ هو المُنْذِرُ. وقَرَأ الباقُونَ: بِالتّاءِ، عَلى الخِطابِ لَلنَّبِيِّ ﷺ . فَأمّا أُمُّ القُرى، فَهي مَكَّةُ. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: لِتُنْذَرَ أهْلَ أُمِّ القُرى. وَفِي تَسْمِيَتِها بِأُمِّ القُرى أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِأنَّ الأرْضَ دُحِيَتْ مِن تَحْتِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: لِأنَّها أقْدَمُها، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّالِثُ لِأنَّها قِبْلَةُ جَمِيعِ النّاسِ، يَؤُمُّونَها، والرّابِعُ: لِأنَّها كانَتْ أعْظَمَ القُرى شَأْنًا، ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن حَوْلَها﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ الأرْضَ كُلَّها. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ في هاءِ الكِنايَةٍ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآَنِ. والثّانِي: إلى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ . والمَعْنى: مَن آَمَنَ بِالآَخِرَةِ آَمَنَ بِهِ؛ ومَن لَمْ يُؤْمِن بِهِ، فَلَيْسَ إيمانُهُ بِالآَخِرَةِ حَقِيقَةً، ولا يُعْتَدُّ بِهِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿وَهم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ فَدَلَّ عَلى أنَّهُ أرادَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُحافِظُونَ عَلى الصَّلَواتِ.