×
الأنعامالآية ٧

زاد المسير — ابن الجوزي

وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَـٰبًا فِى قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴿٧﴾

(p-٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ قالُوا: يا مُحَمَّدُ، واللَّهِ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَأْتِيَنا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ، يَشْهَدُونَ أنَّهُ، مِن عِنْدِ اللَّهِ، وأنَّكَ رَسُولُهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والقِرْطاسُ: الصَّحِيفَةُ، يُقالُ لِلرّامِي إذا أصابَ الصَّحِيفَةَ: قَرْطَسَ. قالَ شَيْخُنا أبُو مَنصُورٍ اللُّغَوِيُّ: القِرْطاسُ قَدْ تَكَلَّمُوا بِهِ قَدِيمًا. وَيُقالُ: إنَّ أصْلَهُ غَيْرُ عَرَبِيٍّ. والجُمْهُورُ عَلى كَسْرِ قافِهِ، وضَمَّها أبُو رَزِينٍ، وعِكْرِمَةُ، وطَلْحَةُ، ويَحْيى بْنُ يَعْمُرَ. فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ فَهو تَوْكِيدٌ لِنُزُولِهِ، وقِيلَ: إنَّما عَلَّقَهُ بِاللَّمْسِ بِاليَدِ إبْعادًا لَهُ عَنِ السِّحْرِ؛ لِأنَّ السِّحْرَ يَتَخَيَّلُ في المَرْئِيّاتِ، دُونَ المَلْمُوساتِ. ومَعْنى الآَيَةِ: إنَّهم يَدْفَعُونَ الصَّحِيحَ.