زاد المسير — ابن الجوزي
وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴿٦٨﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ فِيمَن أُرِيدَ بِهَذِهِ الآَيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. (p-٦٢)أحَدُها: المُشْرِكُونَ. والثّانِي: اليَهُودَ: والثّالِثُ: أصْحابُ الأهْواءِ. والآَياتُ: القُرْآَنُ. وخَوْضُ المُشْرِكِينَ فِيهِ: تَكْذِيبُهم بِهِ واسْتِهْزاؤُهم، ويُقارِبُهُ خَوْضُ اليَهُودِ، وخَوْضُ أهْلِ الأهْواءِ بِالمِراءِ والخُصُوماتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أيْ: فاتْرُكْ مُجالَسَتَهم، حَتّى يَكُونَ خَوْضُهم في غَيْرِ القُرْآَنِ. ﴿وَإمّا يُنْسِيَنَّكَ﴾ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "يُنْسِيَنَّكَ"، بِفَتْحِ النُّونِ، وتَشْدِيدِ السِّينِ، والنُّونِ الثّانِيَةِ، ومِثْلُ هَذا: غَرَّمْتُهُ وأغْرَمْتُهُ. وفي التَّنْزِيلِ: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهُمْ﴾ والمَعْنى: إذا أنْساكَ الشَّيْطانُ، فَقَعَدْتَ مَعَهم ناسِيًا نَهَيْنا لَكَ، فَلا تَقْعُدُ بَعْدَ الذِّكْرى. والذِّكْرُ والذِّكْرى: واحِدٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قُمْ إذا ذَكَرْتَهُ؛ والظّالِمُونَ: المُشْرِكُونَ.