×
الأنعامالآية ٦٦

زاد المسير — ابن الجوزي

وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوْمُكَ وَهُوَ ٱلْحَقُّ ۚ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ ﴿٦٦﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ في هاءِ "بِهِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها كِنايَةٌ عَنِ القُرْآَنِ. والثّانِي: عَنْ تَصْرِيفِ الآَياتِ. والثّالِثُ: عَنِ العَذابِ. (p-٦١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: لَسْتُ حَفِيظًا عَلى أعْمالِكم لَأُجازِيَكم بِها، إنَّما أنا مُنْذِرٌ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي: لَسْتُ حَفِيظًا عَلَيْكم أخْذَكم بِالإيمانِ، إنَّما أدْعُوكم إلى اللَّهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. فَصْلٌ وَفِي هَذا القَدْرِ مِنَ الآَيَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ اقْتَضى الِاقْتِصارَ في حَقِّهِمْ عَلى الإنْذارِ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِآَيَةِ السَّيْفِ. والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: لَسْتُ حَفِيظًا عَلَيْكم، إنَّما أُطالِبُكم بِالظَّواهِرِ مِنَ الإقْرارِ والعَمَلِ، لا بِالإسْرارِ؛ فَعَلى هَذا هو مُحْكَمٌ.