×
الأنعامالآية ٥٣

زاد المسير — ابن الجوزي

وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوٓا۟ أَهَـٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّـٰكِرِينَ ﴿٥٣﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ المَعْنى: وكَما ابْتَلَيْنا قَبْلَكَ الغَنِيَّ بِالفَقِيرِ، ابْتَلَيْنا أيْضًا بَعْضَهم بِبَعْضٍ. "وَفَتَنّا" بِمَعْنى: ابْتَلَيْنا واخْتَبَرْنا؛ "لِيَقُولُوا"، يَعْنِي الكُبَراءَ "أهَؤُلاءِ" يَعْنُونَ الفُقَراءَ والضُّعَفاءَ ﴿مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ بِالهُدى؟ وهَذا اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ الإنْكارُ، كَأنَّهم أنْكَرُوا أنْ يَكُونُوا سَبَقُوهم بِفَضِيلَةٍ. قالَ ابْنُ السّائِبِ: ابْتَلى اللَّهُ الرُّؤَساءَ بِالمَوالِي، فَإذا نَظَرَ الشَّرِيفُ إلى الوَضِيعِ قَدْ آَمَنَ قَبْلَهُ، أنِفَ أنْ يُسْلِمَ، ويَقُولُ: سَبَقَنِي هَذا؟ (p-٤٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ أيْ: بِالَّذِينِ يَشْكُرُونَ نِعْمَتَهُ إذا مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالهِدايَةِ. والمَعْنى: إنَّما يَهْدِي اللَّهُ مَن يَعْلَمُ أنَّهُ يَشْكُرُ. والِاسْتِفْهامُ في "ألَيْسَ"، مَعْناهُ التَّقْرِيرُ، أيْ: إنَّهُ كَذَلِكَ.