زاد المسير — ابن الجوزي
إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴿٣٦﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ أيْ إنَّما يُجِيبُكَ مَن يَسْمَعُ، والمُرادُ سَماعُ قَبُولٍ.
وَفِي المُرادِ بِالمَوْتى قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكُفّارُ، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ، فَيَكُونُ المَعْنى: إنَّما يَسْتَجِيبُ المُؤْمِنُونَ؛ فَأمّا الكُفّارُ، فَلا يَسْتَجِيبُونَ حَتّى يَبْعَثَهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ يَحْشُرُهم كُفّارًا، فَيُجِيبُونَ اضْطِرارًا. (p-٣٤)
والثّانِي: أنَّهُمُ المَوْتى حَقِيقَةً، ضَرَبَهُمُ اللهُ مَثَلًا؛ والمَعْنى: أنَّ المَوْتى لا يَسْتَجِيبُونَ حَتّى يَبْعَثَهُمُ اللهُ، فَكَذَلِكَ الَّذِينَ لا يَسْمَعُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ، فَيُجازِي الكُلَّ.